السبت، 30 يوليو 2011

المالكي : ثقة في غير محلها وتصريحات متناقضة


ظهر رئيس الوزراء العراقي نوري الماكي اليوم السبت في مظهر يوحي بثقة تامة (لا يبدو انها تستند على معطيات واقعية منطقية) ،  عندما قال : "ان الجيش والشرطة العراقيين قادران على حفظ الامن في البلاد عندما تقرر القوات الامريكية الانسحاب في اي وقت شائت" ، وهذا خلاف ما درج عليه المالكي من القول بشأن مخاطر إنسحاب القوات الأمريكية ،  ولكنه رغم ذلك نبه الى ان قواته تحتاج الى مزيد من السلاح ومزيد من التدريب.

  يبدو ان رئيس الوزراء الذي يعيش في المنطقة الخضراء الشديدة التحصين يلتمس البحث عن  الثقة في الوقت لذي يزداد فيه ضغط الكونغرس لسحب القوا ت إضافة الى اقرار ادارة  بوش بانه لم ينجز إلا القليل من  قائمة المتطلبات الأساسية الأمريكية التي يتوجب على المالكي ان يلبيها.
وقال المالكي في هذا الصدد ان الصعوبة في تطبيق المعايير يعتبر شيئا طبيعيا في وضع كوضع العراق المضطرب ، إلا ان واحدا من كبار مساعديه ، حسن السنيد ، بدا عليه الغيض من تقييم ادارة بوش لحكومة المالكي عندما قال : " ان الولايات المتحدة تعامل العراق كتجربة في مختبر امريكي " ، وانتقد بحدة القوات الامريكية قائلا : " انها تمارس انتهاكات في حقوق الانسان وتحرج الحكومة العراقية بتكتيكاتها ثم تتعاون مع عصابات القتلة في حملتها ضد القاعدة في العراق  " .
تعتبر تعليقات السنيد من المواقف  النادرة التي تُعكس الاحباط  من الامريكيين في الدائرة الداخلية للمالكي ، بينما  يكافح رئيس الوزراء للتغلب على الانقسامات العميقة بين اعضاء حكومته من الشيعة والسنة والاكراد المتحالفين معه  ، إضافة إلى أنه  لم يوفق في تلبية قائمة المتطلبات الامريكية.
من جانب آخر ، وفي  موجة عنف جديدة تضرب بغداد اليوم السبت فإن سيارة مفخخة ساوت بناية من طابقين مع الارض ، بينما قام انتحاري آخر بإكتساح طابور من السيارات المتوقفة امام محطة تعبئة وقود للتزود بالبانزين بسيارته المفخخة ، راح ضحية الحادثين 8 اشخاص على الاقل حسب قول احد مصادر الشرطة الذي كان يتحدث بشرط عدم الافصاح عن هويته لان الحكومة اصدرت منذ بدء خطة فرض القانون تعليمات مشددة بمنع التحدث الى الصحافة عن تفاصيل الهجمات الارهابية.
كان تقرير البيت الأبيض الخاص بقييم تقدم الوضع وتلبية المتطلبا ت الامريكية في العراق يوم الخميس الفائت قد اشعل وقود دعوات المنتقدين لسياسة الادارة الامريكية داخل الكونغرس لتغيير الإستراتيجية المعتمدة هناك بضمنها انسحاب القوات الامريكية.

الحاجة الى المزيد من الاسلحة :

 كان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري  قد حذر في بداية الاسبوع المنصرم من نشوب حرب اهلية وانهيار الحكومة اذا انسحب الامريكان من العراق ، إلا ان المالكي قال للمراسلين السبت : " نقول بثقة تامة باننا قادرون باذن الله على استلام مسؤولية الملف الامني كاملة اذا انسحبت القوات الدولية في اي وقت  ارادت  " ، إلا انه اضاف ان القوات العراقية لا زالت بحاجة الى مزيد من الاسلحة والمزيد من التاهيل لكي تكون جاهزة عند حدوث مثل هذا الانسحاب .
ولا ندري من نصدق ،  زيباري ام المالكي ؟ ، علما ان لهجة المالكي هي الاولى من نوعها التي تصدر منه منذ ان استلم الحكومة وقبلها .
كانت تاكيدات البنتاغون يوم الجمعة قد دلت على خواء الثقة التي حاول المالكي اظهارها عندما اشارت الى ان الجيش العراقي اصبح اكثر اعتمادا على القوات الامريكية ، ويبدو ذلك جليا في ان القوات الامريكية تضطلع باكثر من 80% من الجهد القتالي في عمليه السهم الخارق في ديالى ، كما كان الحال دئما في مثل هذه العمليات الكبيرة ،  وان جيش المالكي وشرطته على السواء يبادران الى طلب المساعدة من القوات الامريكية  في عملياتهما المحدودة داخل بغداد ، لا فرق إن كانت في مدينة الثورة الشيعية ( صدام سابقا ، الصدر حاليا ) شرق بغداد ،  أو في الأحياء السنية .

وكان رئيس هيئة الاركان المشتركة في الجيش الامريكي الجنرال بيتر بيس قد قال :" ان عدد الوحدات العراقية التي تستطيع العمل بالاعتماد على نفسها بدون دعم امريكي  قد تراحع من عشرة الى ستة ، ولكنه أردف معللا  أن ذلك كان بسبب الانهاك الذي تعرضت له من جراء الهجمات التي نفذتها .
المالكي من جانبه  اخبر مؤتمر صحفي عقد في بغداد ان الحكومة تحتاج الى المزيد من الوقت والجهد لإقرار الاصلاحات السياسية التي تبحث عنها واشنطن ، ليس الان ولكن منذ ان بدت العملية السياسية تحت ضغوط امنية واقتصادية وخدمية بالاضافة الى التدخلات الاقليمية والدولية في الشان العراقي واضاف قائلا : " ان هذه الصعوبات التي نواجهها يمكن ان تبدو نجاحا كبيرا ، وليس نقاطا سلبية اذا نظرنا اليها في ظل التحديات الكبيرة التي تتحكم في الواقع العرقي ".
أما  استراتيجية البيت الابيض فمبنية على أساس  قيام  القوات الامريكية التي تم تعزيزها مؤخرا بحملات امنية مكثفة لضبط الوضع وفرض القانون في بغداد والمناطق المحيطة بها في شملا وجنوبا ، وهي تفعل ذلك منذ شهر تقريبا ، وتهدف الى  فرض الهدوء في العاصمة ، بينما يعمد الملكي في نفس الوقت الى  منح العرب السنة دورا اكبر في الحكومة والعملية السياسية برمتها للحد من دعم التمرد.
الا ان المتطلبات السياسية تحجرت بسبب الانقسامات بين الزعماء الشيعة والسنه والكراد ، والبطء الشديد الذي يكتنف  سير الإجراءات التنفيذية والتشريعية بسبب ذلك ، ففي آب مثلا استشاط الكونغرس غظبا عندما قرر البرلمان العراقي التمتع باجازة فصلية لمدة شهر ( الإجازة الأصولية أمدها شهران ) وقالو ان على المشرعين العراقيين ان لا يتخلو عن مسؤلياتهم في هذا الظرف الحرج.

الوضع يبدو كتجربه مختبرية:

كذلك استشاط عضو البرلمان العراقي من الائتلاف الشيعي الموحد ، والقريب من المالكي ، غضبا وانتفض ولكن لسبب مختلف عن غضب الكونغرس ، السنيد إنتفض من الضغط  ، ووصف تقرير البيت الابيض الذي صدر يوم الخميس بانه موضوعي ، ولكنه اضاف : "الا انه ازعجنا كثيرا لانه ينظر الى الوضع وكانه تجربة في مختبر امريكي ليحكم عليه  بالنجاح او الفشل.
وقال لوكالة اسوشييتدبريس :"ان هناك مشاكل بين المالكي وقائد القوات الامريكي الجنرال ديفيد بترايوس الذي يعمل وفق وجهة نظر امريكية بحتة ، وانتقد السنيد الاتفاقات التي ابرمتها القوات الامريكية مع المجاميع السنية في الانبار وديالى ،  مشجعة المتمردين السابقين للالتحاق بمقاتلة القاعدة في العراق ، وقال بالحرف :"هؤاء عصابات من القتلة " ،واضاف :" ان هذه الاستيراتيجية تمتاز بالتناقض ، ذلك ان بترايوس قد ينجح  في مواجهة القاعدة بفترة زمنية اقل الا انه سوف يترك العراق وطننا يسوده التسليح غير المنضبط  ، ومجتمعا مفرطا في التسلح ونشاط المليشيا .
وقال ايضا :" ان السلطات الامريكية سببت احراجا لحكومة المالكي باجراءات عديدة قامت بها ، مثل بناء جدار حول ضاحية الاعظمية السنية في بغداد ،  وبالمقابل شنت غارات متكررة على المشتبه بهم من الميلشيات الشيعي في  شرق العاصمة وبالتحديد في مدينة الصدر الفقيرة .
واستطرد بالقول :" ان القوات الامريكية تستخدم الضربات الجوية ضد المواقع المحتملة للمتمردين المشتبه فيهم ( يقصد الميليشيا الشيعية ) وتقتل المدنيين .
وعلق اخيرا بالقول :" ان هذه الاجراءات تسبب احراجا للحكومة امام شعبها ، ووصف قتل المدنيين بانها انتهاكات صارخة لحقوق الانسان.

ان نظرة متمعنه لتصريحات السنيد تكشف السر وراء الثقة المزعومة التي ابداها المالكي .
يبدو ان المالكي والسنيد ويحذو حذوهما العديد من اقطاب الائتلاف الشيعي الحاكم ، يتوجسان من التوجهات الامريكية الجديدة في العراق ،  والتي يرى الزعماء الشيعة انه تقوي من عضد السنه على حساب الانجازات الكبيرة التي حصل عليها الشيعة في ظل الاحتلال.
 يعلم الجميع بان الطائفة الشيعية ومن خلفها قوات الحرس الثوري الايراني تكاد تستفرد بتسليح نوعي وكمي متكامل ،  وان هناك اكثر من18 ميليشيا شيعية مدربة تقود عمليات القتل والتهجير الطائفي في بغداد ومختلف محافظات العراق  منذ ان قدم الاحتلال ،  ولم تكن هذه الظاهرة التسليحية الشاذة تشكل خطرا لدى زعماء الشيعة الا بعد بدء القوات الامريكية بتسليح بعض المجاميع المتفرقة من السنة .!!!
واذ ا علمنا ان تقرير البيت الابيض المشار اليه انفا قد اشار الى اخفاق حكومة المالكي في جميع المتطلبات السياسية والامنية والاقتصادية التي طلبتها الادارة الامريكية ، وذلك حسب تصريحات  العديد من مصادر الادارة الرسميين  الذين اطلعو عليه قبل النشر وتقديمه الى لكونغرس ،  وتحدثوا الى الصحافة بشرط عدم الإفصاح عن هوياتهم ، ، اذا علمنا ذلك تكشف سر المخاوف ،  حيث يعلم المالكي والسنيد ان الادارة الامريكية لم تقر بتقدم خجول احرزته حكومة المالكي الا لكي لاتجبر اخلاقيا وسياسيا على تغيير مسارها في العراق فورا ، خصوصا أن استبيانا للرأي نشرته النيوزويك أشار ألى أن 66% من الأمريكيين يعتبرون خطة بوش الأخيرة في تعزيز القوات فاشلة ، مقابل 22% فقط إعتبروها ناجحة بينما قال 14% ، لا أعلم .


وكالة أسوشيتد برس للأنباء
ترجمة يَقين.مُدَوّنَتي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق